اسماعيل بن محمد القونوي
172
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
باعتبار أصل معناها وبيان المناسبة والزهرة بضم الزاء وفتح الهاء وتسكينها لحن فإذا ذكر الكوكب يتبادر منه إلى الزهرة باعتبار الغلبة الحقيقية ما لم يقم قرينة على خلافه . قوله : ( في الدنيا أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا والبعث وانقطاع عذابهم ) في الدنيا قدمه إذ المتبادر لبث الحياة ولا ينافيه قوله : إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ الأعراف : 14 ] لأن البرزخ لا يعبأ به قال في قوله تعالى : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ نوح : 25 ] المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال والمراد بالقبور ما تقرر فيه الموتى ولا يشترط الدفن فيه قوله أو فيما بين فناء الدنيا أي خرابها أو فناء أهلها وانقطاع عذابهم بعد إخراجهم من القبور إلى أن يدخلوا النار . قوله : ( وفي الحديث ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام استقلوا مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا ) وفي الحديث ما بين الحديث رواه الشيخان بلفظ ما بين النفختين أربعون ولعله نقل بالمعنى قوله استقلوا مدة لبثهم أي عدوها قليلا الخ فإنها متناهية ومدة عذابهم غير متناهية أو أيام الهموم طواله قوله إضافة مدتهم منصوب على نزع الخافض وهذا القسم منهم يجوز أن يكون بعد دخول النار وتيقنهم في الخلود إذ قيام الساعة عبارة عن زمان كيوم الآخرة ولو سلم كونه قبل دخولها فالقسم منهم لما علموا أنهم يعذبون في النار أبدا مخلدا بأخبار الأنبياء عليهم السّلام في الدنيا فلما حشروا إلى المحشر تيقنوا ذلك بعد إنكارهم فاندفع إشكال بعض المتأخرين . قوله : ( مثل ذلك الصرف ) أما إشارة إلى ما قبله أو إلى ما بعده قد مر الكلام في مثله مرارا ونبه على أن الإفك بمعنى الصرف . قوله : ( عن الصدق والتحقيق ) لما قال أولا في تفسير قوله غير ساعة استقلوا مدة لبثهم مطلقا أي سواء كان ذلك الاستقلال نسيانا أو كذبا أو تخمينا قال هنا عن الصدق الخ والظاهر أنه حمله على الكذب أو على النسيان لأنه غير مطابق للواقع وإن طابق اعتقادهم لكن الحكم بالصرف عن الصدق في صورة النسيان غير متعارف فالأولى الحمل على الكذب عمدا وأما الحمل على أن استقلالهم لأن أيام السرور قصيرة وأيام الهموم طوال فلا يناسب هذا البيان إذ لا كذب في الاستقلال المبني على المبالغة وقوله في أواخر سورة الأحقاف استقصروا من هوله مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة يناسب هذا الاحتمال الأخير إذ لا حكم عليهم هناك بالصرف والكذب . قوله : ( يصرفون في الدنيا ) أي عن الصدق والتحقيق بصرفهم النفس الأمارة والهوى الردية بتزيين الشيطان والمراد تشبيه حالهم في الآخرة بحالهم في الدنيا في قوله : مثل ذلك الصرف عن الصدق وهو قولهم : ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [ الروم : 55 ] فإن هذا القول مصروف عن الصدق إذ ليس مدة لبثهم ساعة واحدة فقولهم هذا إفك مصروف عن الحق ومثل هذا الإفك كانوا في الدنيا يؤفكون أي يصرفون عن الحق والصدق .